محمد متولي الشعراوي
1411
تفسير الشعراوى
بها « المعان » لأنك إن كنت أنت ولى اللّه ، واللّه وليك فإنه الحق سبحانه « معين » لك وأنت « معان » . إن الحق سبحانه يريد لمنهجه أن يسود بإيمان خلقه به ، وإلا لكان الحق سبحانه وتعالى قد استخدم طلاقة قدرته على إرغام الناس على أن يكونوا طائعين ، فلا أحد بقادر على أن يخرج عن قدرة اللّه ، والإنسان عليه أن يفكر تفكيرا واضحا ، ويعرف أن حياته بين قوسين : بين قوس ميلاده وقوس وفاته ، ولا يتحكم الإنسان في واحد من القوسين ، فلماذا يحاول التحكم في المسافة بين القوسين ؟ إذن القواميس الكونية بيد اللّه وتسير كالساعة ، إنه سبحانه يقول : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) ( سورة غافر ) إن شيئا لم يخرج عن مراد الخالق الأعظم . إنما الحق سبحانه وتعالى أخذ هذه المسائل في حركة السماوات والأرض بقوة قهره وقدرة جبروته ، فلا شئ يخرج من يده ، أما بالنسبة للعباد فهو سبحانه يريد أن يأخذ قوما بحب قلوبهم . إن الإيمان طريق متروك لاختيار الإنسان ، صحيح أن الحق قادر على أن يأتي بالناس مؤمنين ، ولكنه يريد أن يرى من يجئ إليه وهو مختار ألا يجئ . إن تسخير الأشياء يظهر لنا صفة القدرة الكاملة للّه ، واختيارات الإنسان هي التي تظهر صفة المحبوبية للّه ، واللّه يريد لنا أن نرى قدرته ، ويريد منا أن نتجه إليه بالمحبوبية لذلك يقول الحق : « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » لماذا ؟ لأن الكافرين وإن تظاهروا أنهم أولياء لك أيها المؤمن ، فهم يحاولون أن يجعلوك تستنيم لهم ، وتطمئن إليهم وربما تسللوا بلطف ودقة ، فدخلوا عليك مدخل المودة ، وهم ليسوا صادقين في ذلك ؛ لأنهم ما داموا كافرين ، فليس هناك التقاء في الأصل بين الإيمان والكفر ؛ لذلك يقول الحق : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ » . إن من يتخذ هؤلاء أولياء له ، فليس له نصيب من نصرة اللّه ، لماذا ؟ لأنه اعتقد